كم عدد البشر الذين عاشوا وماتوا على الأرض عبر التاريخ؟

يعتقد كثيرون أن عدد البشر الأحياء اليوم يفوق عدد كل من عاشوا وماتوا عبر التاريخ، خاصة مع الزيادة السكانية الهائلة التي شهدها العالم خلال القرنين الماضيين.

فمنذ عام 1900 ارتفع عدد سكان الأرض من نحو 1.6 مليار نسمة إلى أكثر من 8.3 مليارات اليوم، وهو نمو غير مسبوق دفع البعض للاعتقاد بأن الأحياء أصبحوا أكثر من الموتى، لكن الدراسات السكانية تشير إلى أن هذا التصور غير صحيح.

وبحسب تقديرات حديثة صادرة عن مكتب المراجع السكانية الأمريكي (PRB)، فإن عدد البشر الذين وُلدوا على الأرض منذ ظهور الإنسان الحديث قبل نحو 190 ألف عام يُقدّر بحوالي 117 مليار إنسان.

وهذا يعني أن عدد من عاشوا ثم ماتوا عبر التاريخ يفوق بكثير عدد سكان العالم الحاليين وفق iflscience .

ويواجه العلماء صعوبة كبيرة في الوصول إلى رقم دقيق، لأن معظم تاريخ البشرية سبق ظهور الكتابة أو التعدادات السكانية الرسمية.

فالسجلات المنظمة لعدد السكان لم تبدأ إلا قبل بضعة قرون، بينما عاش البشر لعشرات آلاف السنين دون أي توثيق فعلي للمواليد أو الوفيات.

ويشير الباحثون إلى أن تقدير أعداد البشر في العصور القديمة يعتمد على دراسات أثرية وافتراضات مرتبطة بمعدلات الولادة والوفيات ومتوسط الأعمار، ففي المجتمعات القديمة كان متوسط العمر منخفضاً للغاية،

إذ تشير بعض التقديرات إلى أن الإنسان في العصر الحديدي كان يعيش في المتوسط بين 10 و12 عاماً فقط، بسبب الأمراض والمجاعات والحروب وغياب الرعاية الصحية.

وفي ظل هذا المعدل المنخفض للحياة، احتاج البشر إلى معدلات إنجاب مرتفعة جداً للحفاظ على استمرار النوع البشري.

ويقدّر الباحثون أن بعض المجتمعات القديمة كانت تحتاج إلى نحو 80 مولوداً لكل ألف شخص حتى لا ينخفض عدد السكان، مقارنة بمعدلات حديثة تتراوح غالباً بين 35 و45 مولوداً لكل ألف في الدول ذات الخصوبة المرتفعة اليوم.

ويؤكد المختصون أن عدد سكان الأرض ظل محدوداً للغاية عبر معظم التاريخ البشري، ولم يبدأ النمو السكاني الحقيقي إلا بعد الثورة الصناعية وتحسن الزراعة والرعاية الصحية واكتشاف اللقاحات.

فحتى عام 1800 تقريباً، كان عدد سكان العالم أقل من مليار نسمة، قبل أن يبدأ الارتفاع السريع الذي أوصل البشرية إلى أكثر من 8 مليارات خلال القرنين التاليين فقط.

ورغم هذا الانفجار السكاني الحديث، فإن عدد البشر الذين عاشوا وماتوا عبر آلاف السنين السابقة لا يزال أكبر بكثير من عدد الأحياء اليوم، وبناءً على تقديرات مكتب المراجع السكانية، فإن سكان العالم الحاليين يمثلون نحو 7% فقط من إجمالي البشر الذين عاشوا على الأرض عبر التاريخ.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأرقام تبقى تقديرية وليست نهائية، لأن فترات طويلة من تاريخ الإنسان لا تحتوي على بيانات دقيقة، كما أن الكوارث الطبيعية والأوبئة والهجرات والحروب القديمة تجعل من الصعب رسم صورة كاملة للتاريخ الديموغرافي للبشرية.

ومع ذلك، تمنح هذه الدراسات تصوراً مذهلاً عن حجم الوجود البشري عبر الزمن، وتكشف كيف انتقلت البشرية من مجموعات صغيرة متناثرة قبل عشرات آلاف السنين إلى مجتمع عالمي يضم مليارات البشر في العصر الحديث.

البيان

Exit mobile version