فلسطيني الأصل.. من هو “عصفورة” المرشح لرئاسة هندوراس؟

في سباق انتخابي محتدم، يبرز اسم نصري عصفورة، أو «تيتو» كما يحب أنصاره مناداته، كأحد أبرز المرشحين لخلافة الرئيسة الحالية شيومارا كاسترو في هندوراس،

حاملاً سجلاً حافلاً في السياسة المحلية، وجذوراً فلسطينية، ودعماً مفاجئاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يضع انتخابات الأحد المقبل تحت الأضواء الدولية، في حين تأتي المفارقة أن أبرز منافسيه صاحب أصول لبنانية.

من هو نصري عصفورة؟

وُلد نصري عصفورة (67 عاماً) عام 1958 لعائلة فلسطينية هاجرت إلى هندوراس، وهو ما يجعله جزءاً من الجالية الفلسطينية الكبيرة والمؤثرة في البلاد. وبدأ حياته العملية في مجال البناء بعد أن ترك دراسة الهندسة المدنية في الجامعة، ليبني خبرة عملية مكنته لاحقاً من دخول معترك السياسة.

شق عصفورة طريقه من عضوية البرلمان إلى أن أصبح رئيساً لبلدية العاصمة تيغوسيغالبا لفترتين متتاليتين (2014 – 2022).

واشتهر خلالها بمشاريع البنية التحتية الكبرى التي هدفَت لتحسين حركة المرور، ما أكسبه شعبية واسعة في أوساط سكان العاصمة، رغم الانتقادات التي طالت بعض قراراته المتعلقة بالبيئة.

التحديات السابقة

لم يكن مسار عصفورة السياسي خالياً من العواصف. فقد واجه اتهامات خطرة بـ«إساءة استخدام أكثر من مليون دولار من الأموال العامة» خلال فترة رئاسته للبلدية، شملت اختلاس الأموال وغسلها واستخدام مستندات مزورة.

إلا أن المحكمة أسقطت جميع هذه التهم في النهاية. ويأتي هذا في سياق تاريخ حزبه «الوطني» المليء بقضايا الفساد، أبرزها إدانة الرئيس السابق للحزب، خوان أورلاندو هيرنانديز، في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالمخدرات.

الاستثمار والأمن في المقدمة

يُركز عصفورة حملته، التي تروج لها تحت شعار «بابي في خدمتك» على محورين رئيسيين، أولهما: الاقتصاد والاستثمار، ويعد بجذب الاستثمارات الأجنبية عبر إنشاء مناطق تجارة حرة ومتنزهات صناعية، وتحسين البنية التحتية للنقل والطاقة. كما يتضمن برنامجه مشروع إسكان اجتماعي طموح لبناء 550 ألف وحدة سكنية خلال عشر سنوات.

وثانيهما: الأمن، حيث يقترح تدريب الشرطة على مكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان، وزيادة انتشار القوات المشتركة في المناطق الساخنة، وإنشاء وحدات متخصصة لمحاربة الابتزاز وتفكيك شبكاته.

القاعدة الشعبية ودعم ترامب

ويتمتع عصفورة بقاعدة دعم قوية تضم، موظفي الدولة، وقيادات الجيش والشرطة، وسكان العاصمة تيغوسيغالبا الذين شهدوا مشاريعه، والناخبين الإنجيليين والنخب الاقتصادية.

لكن العامل الأبرز في حملته هو الدعم العلني الذي حظي به من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يُنظر إليه كرسالة قوية للناخبين حول التزام عصفورة بسياسات الاستقرار الاقتصادي وتعزيز العلاقات مع واشنطن.


منافسة من «نصرالله»

السباق الرئاسي ليس محصوراً على عصفورة، بل يواجه منافسة شرسة من سلفادور نصرالله، وهو مرشح الحزب الليبرالي، وهو أيضاً من أصول لبنانية، ويتمتع بخبرة سياسية سابقة كنائب أول للرئيس قبل استقالته عام 2024.

يركّز نصر الله في برنامجه على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، ويطالب بمراقبة دولية للانتخابات لضمان نزاهتها.

وكذلك ريكسي مونكادا، وهي مرشحة حزب «ليبر» وأول امرأة تتولى منصب وزيرة الدفاع في تاريخ هندوراس.

تمثل الخيار اليساري التقدمي وتعد بالدفاع عن القطاع العام ورفض سياسات الخصخصة، مع برنامج يركز على إعادة توزيع الثروة.

ما فرص فوزه؟

يُعد نصري عصفورة سياسياً مخضرماً وهو ذو شعبية، خاصة في العاصمة، كما أن دعم ترامب يمنحه دفعة كبيرة في لحظة حاسمة.

إلا أن التحديات كبيرة، وفي مقدمتها الانقسام داخل صفوف المعارضة قد يلعب لصالحه أو ضده، فتوحيد أصوات المعارضة قد يقلص فرصه بشكل كبير.

كما أن التاريخ الانتخابي لهندوراس، حيث لم ينجح أي حزب في الفوز لأكثر من ثلاث فترات متتالية منذ 1982، يمثل عقبة أخرى أمام حزبه «الوطني».

بينما تعلو الأصوات ويتنافس المرشحون، تظل انتخابات هندوراس 2025 واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية جدلية وترقباً منذ عقود، حيث ستحدد ليس فقط مستقبل البلاد، ولكن أيضاً اتجاه علاقاتها الدولية في السنوات المقبلة.

Exit mobile version