يشهد العالم منذ مطلع عام 2025 موجة غير مسبوقة من “حمّى الذهب”، إذ دفعت الارتفاعات القياسية في الأسعار مختلف فئات المستثمرين، من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار الكبرى، وصولاً إلى الأفراد والعملات المشفرة، إلى تعزيز حيازاتهم من المعدن النفيس.
في مقدمة هذا المشهد برزت عملة (تيثر) القادمة من هونغ كونغ، حيث أعلنت عن امتلاك احتياطيات ذهبية قياسية بلغت 12.9 مليار دولار في أيلول الماضي، أي ما يعادل 104 أطنان من الذهب المادي، وتضاعفت قيمة هذه الاحتياطيات منذ بداية العام، مع وتيرة شراء تتجاوز طناً واحداً أسبوعياً، لتصبح (تيثر) من أكبر المشترين العالميين للذهب.
ويشكّل الذهب نحو 7% من إجمالي أصول الشركة البالغة 180 مليار دولار، في إشارة واضحة إلى أن حتى العملات الرقمية لم تستطع تجاهل دور الذهب التقليدي كملاذ آمن.
وتعمل شركة Tether Holding حالياً على توسيع محفظتها عبر إطلاق عملة مستقرة جديدة USAT مخصصة للمقيمين في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضورها في السوق الأمريكية والاستفادة من البيئة التنظيمية المستجدة.
سباق العملات الرقمية
أحدثت شركة Bitwise ضجة كبيرة بإطلاقها أول صندوق تداول مباشر (ETF) لعملة سولانا في الولايات المتحدة، ما منحها ميزة السبق في سوق صناديق الـAltcoin ودفع المنافسين إلى إعادة ترتيب استراتيجياتهم،
فقد جذب الصندوق نحو 420 مليون دولار خلال أسبوع واحد، فيما توقعت جيه بي مورغان أن تستقطب صناديق Altcoin ما يقارب 14 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى، منها 6 مليارات لصناديق سولانا وحدها.
هذا السباق يعكس حدة التنافس بين المؤسسات المالية الكبرى للاستفادة من الاهتمام المتزايد بالعملات الرقمية، في ظل تعطل جزئي للرقابة التنظيمية الأمريكية، ما أتاح المجال لتوسع منتجات مبتكرة دون انتظار موافقات رسمية.
السياسة والعملات الرقمية
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صياغة العلاقة بين السياسة والعملات المشفرة، إذ أطلق خلال ولايته الثانية عملته الخاصة $TRUMP التي قفزت قيمتها سريعاً إلى 14 مليار دولار، متجاوزة العديد من العملات التقليدية.
هذا التحول من موقف مناهض للعملات الرقمية إلى داعم رئيس لها، يعكس التداخل المعقد بين السياسة والاستثمار الرقمي، ويبرز كيف يمكن للشخصيات السياسية أن تعيد تشكيل ملامح السوق.
أنواع العملات الرقمية
يمكن تصنيف العملات الرقمية إلى أربعة أنواع رئيسة:
عملات الدفع المشفرة: مثل البيتكوين، تُستخدم كوسيلة للتبادل وتُعرف بـ”الذهب الرقمي” بفضل محدودية إصدارها (21 مليون وحدة).
رموز الخدمة (Utility Tokens): مثل الإيثريوم، تدعم العقود الذكية والتطبيقات اللامركزية، مع آلية انكماش تقلل المعروض وتزيد القيمة على المدى الطويل.
العملات الميمية (Memecoins): مثل دوغكوين وعملة ترامب، تعتمد قيمتها على الدعم المجتمعي والزخم الإعلامي، وتتميز بتقلبات عالية.
العملات المستقرة (Stablecoins): مثل (تيثر) USDT، مصممة لمواكبة قيمة الدولار أو الذهب، وتوفر استقراراً نسبياً مقارنة بالعملات الأخرى.
مخاطر العملات الرقمية
رغم الفرص الواعدة، يبقى سوق العملات المشفرة محفوفاً بمخاطر أبرزها، غياب الضمانات الحكومية والبنكية، وتقلبات حادة قد تؤدي إلى خسارة كبيرة خلال ساعات، ومخاطر قانونية وأمنية تشمل الاحتيال والانتحال وسرقة المحافظ الرقمية، واعتماد القيمة على الشهرة والدعم السياسي أكثر من الأسس الاقتصادية.
تشير التوقعات إلى أن القيمة السوقية العالمية للعملات المشفرة ستبلغ 5.5 تريليونات دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي مركب 10.2%، كما سيصل عدد المستخدمين إلى 861 مليوناً بحلول نهاية 2025، مع انتشار عالمي يقدّر بـ11.02%.
لم تعد العملات المشفرة مجرد أصول رقمية، بل أصبحت جزءاً من السباق العالمي على الملاذات الآمنة إلى جانب الذهب، ومع اشتداد المنافسة بين المؤسسات المالية الكبرى وصعود تأثير الشخصيات السياسية،
يظل الاستثمار فيها فرصة واعدة لكنها محفوفة بالمخاطر، ما يستلزم دراسة دقيقة واختيار منصات موثوقة وفهم طبيعة كل عملة قبل اتخاذ قرار الشراء.
سانا
