طرق بسيطة لتخفيف أعراض التهاب المفاصل

يُعدّ الحفاظ على مرونة المفاصل وقدرتها على الحركة أمراً أساسياً للتمتع بحياة نشطة وصحية، إلا أن الشعور بالتيبّس أو الألم أو صعوبة الحركة قد يعيق ذلك، وغالباً ما يكون التهاب المفاصل أحد أبرز الأسباب وراء هذه الأعراض.

ويؤكد الأطباء أن التعرف المبكر إلى علامات الالتهاب يساعد في تحديد السبب والحصول على العلاج المناسب في وقت مبكر، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وقد يحدث التهاب المفاصل نتيجة أسباب متعددة، بعضها مؤقت مثل الإصابات، وبعضها مزمن يرتبط بأمراض المفاصل التنكسية.

ويوضح اختصاصي الطب الرياضي الأميركي الدكتور ديفيد كروز أن التهاب المفاصل قد ينجم عن حالات حادة أو مزمنة، مشيراً إلى أن السبب الحاد الأكثر شيوعاً هو إصابة الأنسجة المحيطة بالمفصل، ما يدفع الجهاز المناعي إلى بدء عملية الالتئام.

ويُعد هذا النوع من الالتهاب استجابة طبيعية تساعد الجسم على التعافي. أما السبب الأكثر شيوعاً للالتهاب المزمن، فهو التآكل التدريجي للمفصل، المعروف باسم التهاب المفاصل التنكسي أو الفُصال العظمي.

من جانبه، يشير جراح العمود الفقري الأميركي الدكتور غبولاهان أوكوباديجو إلى أن هناك عوامل أخرى قد تسهم في زيادة التهاب المفاصل، من بينها اتباع نظام غذائي غني بالسكريات أو الأطعمة المصنعة، والعدوى البكتيرية أو الفيروسية، والسمنة، والإجهاد المتكرر أو الإفراط في استخدام المفصل.

كما تشمل هذه العوامل مرض النقرس والتهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض مناعي مزمن يصيب المفاصل.

علامات تحذيرية

حسب الخبراء، هناك مجموعة مؤشرات قد تدل على وجود التهاب في المفاصل، أبرزها الألم، والتورم، والإحمرار، والشعور بالدفء حول المفصل، إضافة إلى التيبّس وصعوبة تحريك المفصل.

وقد تختلف طريقة ظهور هذه الأعراض تبعاً لنوع المفصل المصاب؛ فالمفاصل الصغيرة، مثل مفاصل الأصابع، قد يظهر فيها التورم والإحمرار بوضوح، بينما المفاصل الأكبر والأعمق، مثل مفصل الورك، قد تسبب ألماً شديداً دون تغيرات ظاهرة.

أما المفاصل التي تتحمل وزن الجسم، مثل الركبتين، فيشعر المصاب فيها غالباً بالتيبّس والألم أثناء الحركة.

ولفت الخبراء إلى أن ظهور الالتهاب في أكثر من مفصل يعتمد على السبب الكامن وراءه؛ فإذا كان الالتهاب ناتجاً عن تآكل أو إصابة في مفصل محدد، فقد يظل محصوراً في هذا المفصل فقط.

أما في الحالات المرتبطة بأمراض عامة في الجسم، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، فقد تتأثر عدة مفاصل في الوقت نفسه.

كما قد تبدأ بعض الحالات، مثل العدوى أو النقرس، في مفصل واحد ثم تمتد إلى مفاصل أخرى. لذلك ينصح الأطباء بمراقبة الأعراض، خصوصاً إذا بدأ الألم أو التورم بالظهور في أكثر من مفصل.

وإذا كانت أعراض التهاب المفاصل تؤثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب الأساسي ووضع العلاج المناسب. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى بعض الإجراءات البسيطة التي قد تساعد في تخفيف الأعراض.

ومن أبرز هذه الإجراءات استخدام الكمادات الباردة أو الدافئة؛ إذ يساعد الثلج على تقليل التورم وتخفيف الألم، بينما تساعد الحرارة على إرخاء العضلات المتصلبة حول المفصل، ويُنصح باستخدام الكمادات لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة في كل مرة.

كما يمكن استخدام أدوية موضعية مضادة للالتهاب، مثل الجِل أو الكريمات التي تحتوي على مواد فعالة مثل «ديكلوفيناك» أو «الكابسيسين» أو «المنثول»، والتي تساعد على تخفيف الألم مؤقتاً.

كذلك يُنصح بإراحة المفصل المصاب وتجنب الأنشطة التي تزيد الألم، مثل حمل الأوزان الثقيلة أو الحركات العنيفة، مع الحفاظ على قدر من الحركة الخفيفة، مثل تمارين التمدد، للحفاظ على مرونة المفصل.

وفي الختام، شدد الخبراء على أهمية الانتباه إلى وضعية الجسم أثناء الجلوس أو الوقوف، إذ قد تؤدي الوضعيات الخاطئة إلى زيادة الضغط على المفاصل، خصوصاً تلك التي تتحمل وزن الجسم مثل الوركين والركبتين، ما قد يزيد من حدة الالتهاب والألم.

مؤكدين أن الانتباه المبكر لهذه العلامات، إلى جانب اتباع خطوات بسيطة للعناية بالمفاصل، يمكن أن تسهم في الحفاظ على صحتها ومرونتها على المدى الطويل.

Exit mobile version