شارع “ستة إلا ربع” بدير الزور.. حكاية شعبية تتجاوز مجرد طريق عابر

في قلب مدينة دير الزور، لا يُنظر إلى شارع “ستة إلا ربع” على أنه مجرّد طريق عابر..

بل هو حكاية شعبية نابضة بالحياة، وجزء لا يتجزأ من الهوية المحلية للمدينة، ورمز يجسد قيم الترابط الاجتماعي، البساطة، والأصالة المتجذرة في أهل المنطقة.

حكايات التسمية الغريبة

يصف الباحث والكاتب الصحفي أحمد يساوي شارع “ستة إلا ربع” بأنه أحد أشهر الشوارع التجارية في دير الزور، فهو يربط بين شارع حسن الطه شرقاً وشارع سينما فؤاد غرباً، وكان مركزاً رئيساً للأزياء والموضة، وخاصة الملابس النسائية،

وعلى الرغم من أن اسمه الرسمي هو “شارع الميسات” أو “شارع أبو عابد” نسبةً إلى الجامع الموجود فيه، إلا أن التسمية الشعبية “ستة إلا ربع” هي الأكثر شيوعاً وتداولاً بين أهالي المدينة.

تتعدد الروايات حول سبب هذه التسمية الغريبة للشارع؛ إذ يرى البعض أن سببها يعود إلى عرض الشارع الذي يبلغ ستة أمتار إلا ربعاً، بينما الشوارع المجاورة له بعرض ستة أمتار كاملة،

وهناك رواية أخرى تربط التسمية بقضايا الحب والعشق، حيث يُطلق هذا الوصف على الشباب والشابات الذين يداومون على زيارة الشارع، لاعتقادهم بأن عقولهم “غير مكتملة” أو “ناقصة” بسبب اهتمامهم بقضايا العشق والغرام المرفوضة اجتماعياً، فيقال: “فلان عقله ستة إلا ربع” بحسب يساوي.

وتؤكد الجدة أم أحمد عليوي من سكان الحي كلام الباحث يساوي، إذ ترى أن الروايات تتعدد حول سبب تسمية الشارع الغريبة، لكنها ترجح أنها تعود إلى عرضه الذي يبلغ ستة أمتار إلا ربعاً.

تاريخ عريق وذكريات تقاوم الزمن

يقول المحامي سحبان حرويل الذي يعود تاريخ بيت جده في الشارع لأكثر من قرنين خلال حديثه لسانا: “إن الشارع كان في الأصل زقاقاً بعرض مترين، تم توسيعه إلى ستة أمتار إلا ربعاً عام 1954،

ورغم تسميته رسمياً بشارع الأتاسي نسبةً إلى نور الدين الأتاسي في ستينيات القرن الماضي، إلا أن اسمه الشعبي “ستة إلا ربع” ظل محتفظاً بمكانته،

ومن أهم معالمه مسجد ومزار أبو عابد، وأول دكتور فيه هو عيسى عبيد، وأول سوق تجاري هو سوق عبارة شموس”.

وتابع حرويل: رغم تحول الشارع إلى قلب المدينة التجاري، إلا أن سكانه حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، فالجلوس على الرصيف مساءً وجلسات السمر، والثقة والألفة في المعاملات،

حيث تُعد “الوجوه المعروفة” أساس التعامل، واحترام كبار السن، والترحيب بالزبائن القدامى كأنهم أهل، والتكافل وقت الأزمات، كلها قيم ما زالت تمارس، كما أنه في المناسبات الاجتماعية ما زال الجيران يحتفلون معاً كأن الفرح للجميع.

شريان اقتصادي

يوضح التاجر قيس العبد الله أن شارع “ستة إلا ربع” هو سوق تجاري مركزي وشريان اقتصادي للمدينة، حيث تمتع عبر الزمن بمرونة في تغير نشاط المحال التجارية وفقاً لاحتياجات السوق، وساهم التكافل بين التجار بتقديم الخبرات وتسهيلات الدفع،

أما حالياً فتسهم الحوالات من الخارج في تنشيط حركة السوق، الذي صارع بأدواته البسيطة وعلاقاته الاجتماعية المتجذرة للحفاظ على بقائه.

ستة إلا ربع.. قلب دير الزور النابض

ويبقى شارع “ستة إلا ربع” رمزاً حياً لهوية مدينة دير الزور، يجمع بين التاريخ والذكريات والتقاليد العريقة، ويستمر في كونه شرياناً اقتصادياً واجتماعياً نابضاً بالحياة، يعكس أصالة أهل المدينة وترابطهم عبر الأجيال.

سانا

Exit mobile version