سوريا تكشف قضية فساد في “كهرباء دمشق” بالمليارات

كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن وجود مخالفات مرتكبة لدى المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق في عهد النظام السابق، بأثر مالي بلغ نحو 6 مليارات ليرة سورية قديمة ونحو 26 مليون دولار.

وأظهرت عمليات التدقيق وجود قضايا تزوير واختلاس وسرقة للمال العام عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد.

وأثبت التحقيق قيام المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق بإبرام عقد بالتراضي لتحسين الفيول في محطة بانياس وتحقيق الوفورات كماً ونوعاً مع عدم توافر الحاجة للتعاقد

وعدم وجود ما يمنع من الإعلان عن مناقصة، على اعتبار أن الخدمة المطلوبة ليست محصورة بمصدر وحيد، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.

وتبين خلال التحقيق عدم قيام الشركة المتعاقد معها آنذاك بإرفاق براءة اختراع أو تصديق أو تسجيلها باعتبارها شرطاً جوهرياً لإبرام العقد، وعدم التزام المؤسسة بتوصية اللجنتين المشكلتين من قبل وزارة الكهرباء ووزارة النفط بإجراء تجربة في إحدى محطات توليد الطاقة لمدة شهر على الأقل.

كما كشف التحقيق عدة مخالفات تمثلت بعدم تحقق أي وفر في مادة الفيول وفقاً لأحكام العقد المبرم مع المؤسسة لإخلال الشركة المنفذة بالبنود التعاقدية، بالإضافة لعدم استيفاء ضرائب الدخل المستحقة على الصرفيات،

ومخالفة المتعهد لما ورد بدفتر الشروط بتأخر توريد عدادات وقود معيارية تناسب الفيول المستحلب والفيول العادي،

كما تخلف المتعهد عن سداد فواتير الكهرباء المستهلكة في وحدات الاستحلاب، وعدم وجود أي مطالبة من قبل المؤسسة العامة لكهرباء دمشق بهذا الشأن.

وأثبت التحقيق قيام المتعهد باستلام مواد من المستودعات الخاصة بالشركة وصرف قيمة ما يقارب 24.9 ألف طن من الفيول للمتعهد دون وجه حق لعدم تحقيق الغاية من العقد،

إضافة أيضاً للأثر السلبي المترتب عن كامل المدة التعاقدية البالغ 21.9 ألف طن، واستخدام الجهة المتعهدة لخزان المياه الخاص بالمجموعتين الثالثة والرابعة العائدة لإدارة شركة بانياس دون سداد أجرة الخزان.

وأوضح التحقيق عدم تحميل المتعهد نفقات العمل الإضافي المصروف لأعضاء لجنة الإشراف حيث قامت شركة بانياس بصرف تعويض طبيعة العمل للجان على نفقة الشركة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق.

وبلغ مجموع الأثر المالي الناجم عن هذه القضية وفق الآثار المترتبة كما بينها التحقيق 25.7 مليون دولار، وحوالي 5.74 مليار ليرة سورية قديمة.

مخالفات جسيمة في بنود العقد

وحمّل التحقيق المسؤولية على كل من المدير السابق للمؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بسبب منح الموافقة على التعاقد بالتراضي بما يخالف أحكام القوانين والأنظمة النافذة،

إضافة لعدم الأخذ بتوجيه لجنتي النفط والكهرباء بخصوص إجراء تجربة لمدة شهر على الأقل للحصول على تقييم أوسع وأشمل للمشروع مخالفاً بذلك بنود العقد المبرم، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نظراً لعدم قيام المتعهد بتنفيذ التزاماته العقدية.

كما تم تحميل المسؤولية لمدير العقود ورئيس دائرة العقود ولجنة الإشراف على تنفيذ العقد ومدير عام الشركة العامة لتوليد كهرباء بانياس سابقاً، ومهندس مديرية الصيانة،

ورئيس دائرة التوليد البخاري/توليد بانياس ورئيس شعبة المخبر واللجنة الفنية المشكلة والمدير المالي للشركة العامة لتوليد بانياس ومدير الإنتاج بتهمة الإهمال والتقصير في أداء المهام الموكلة لهم.

حجز احتياطي على أموال الشركة المتعاقدة

وخلص التحقيق إلى وضع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للشركة المتعاقد معها بوصفها شخصاً اعتبارياً، وإحالة ممثلي الشركة والمفوضين بالأمور المالية والإدارية

والحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة بتهمة التزوير والإضرار بالمال العام، ضماناً لسداد المبلغ الناجم عن الأثر المالي.

وأوصى التحقيق بإحالة الموظفين الإداريين في الشركة للقضاء المختص بتهمة الإهمال والتقصير الذي أدى لإحداث الضرر بالمال العام.

العربية

Exit mobile version