حدائق حلب تحت وطأة الإهمال.. تراجع الخدمات يهدد المساحات الخضراء

شهدت حدائق مدينة حلب خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة حرق النفايات، في محاولة من بعض الأهالي للتخلص من أكوام القمامة وما قد يرافقها من حشرات وأمراض،

إلا أن هذا السلوك يفاقم المشكلات البيئية، إذ يؤدي إلى تلوث الهواء بالغازات السامة، فضلاً عن خطر امتداد النيران إلى الأعشاب والشجيرات، ما قد يتسبب باندلاع حرائق واسعة تهدد المساحات الخضراء وتلحق أضراراً إضافية بالمرافق العامة.

وتأتي هذه الظاهرة ضمن سلسلة من مظاهر الإهمال التي تعاني منها الحدائق في المدينة، حيث تنتشر المقاعد المكسّرة نتيجة اقتلاع ألواحها الخشبية لاستخدامها في التدفئة خلال فصل الشتاء،

إلى جانب تدهور ألعاب الأطفال الحديدية التي أصابها الصدأ والتلف بفعل العوامل الجوية وغياب أعمال الصيانة على مدى سنوات طويلة، ما جعلها تشكّل خطراً مباشراً على سلامة الأطفال بدلاً من أن تكون متنفساً آمناً لهم.

سنوات طويلة من الإهمال

يؤكد علاء عز الدين حداد، الذي سبق له المشاركة في إعادة تأهيل عدد من ألعاب الأطفال في الحدائق، أن هذه المرافق تحتاج إلى صيانة دورية سنوية للحفاظ على سلامتها، مشيراً إلى أن معظم حدائق المدينة لم تشهد أعمال صيانة حقيقية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، معتبراً أن استمرار هذا الواقع حوّل بعض الألعاب إلى مصدر خطر على الأطفال.

ويضيف حداد أن التدهور الحالي للحدائق يعود إلى تراكم الإهمال من الجهات المعنية خلال الأعوام الماضية، إضافة إلى سوء الاستخدام من قبل بعض الرواد، سواء من خلال تخريب المقاعد أو العبث بالمرافق العامة،

مشدداً على أهمية تكثيف حملات الرقابة والإشراف من قبل البلديات لحماية هذه المساحات، ومنع رمي النفايات أو حرقها داخل الحدائق.

كما يشير إلى الحاجة الملحّة لتوسيع المساحات الخضراء في المدينة، وفرض إجراءات تنظيمية واضحة تضمن الحفاظ عليها، بما في ذلك تعميم نظام الحراسة وتطبيق القوانين التي تنظم دخول الحدائق وسلوك الزوار، على غرار ما هو معمول به في الحدائق الكبرى مثل الحديقة العامة وحديقة السبيل.

جولات رقابة وحملات تشجير

وفي رد رسمي، أكد مجلس مدينة حلب لصحيفة «الثورة السورية» أن عمال النظافة يقومون بترحيل القمامة بشكل يومي إلى المكبّات المخصصة، إضافة إلى توزيع سلال للمهملات في مختلف أرجاء الحدائق للحدّ من تراكم النفايات.

كما أشار المجلس إلى تكثيف حملات التوعية عبر الكوادر الفنية المختصة لحثّ المواطنين على الالتزام بعدم حرق النفايات، بالتوازي مع جولات ميدانية لضابطة مديرية الحدائق وتنظيم الضبوط بحق المخالفين الذين يعتدون على الأملاك العامة.

وبيّن المجلس أن حملات التشجير تنفذ على ثلاث مراحل تشمل تشجير المحاور والمنصفات ومداخل المدينة، إضافة إلى إعادة تأهيل الحدائق القائمة، مشيراً إلى عدم وجود ميزانية مستقلة مخصصة للحدائق، إذ يتم تأمين التمويل عبر المحافظة ومجلس المدينة،

موضحاً أنه جرى حتى الآن تأهيل وصيانة نحو عشرين حديقة من أصل 255 حديقة في حلب، فيما تتواصل الجهود لاستكمال أعمال الصيانة والتأهيل تباعاً.

وفي ظلّ ما تعانيه حدائق حلب من مظاهر الإهمال وتراجع مستوى الخدمات، تبقى هذه المساحات الخضراء حاجة أساسية للسكان وخصوصاً الأطفال والعائلات الباحثة عن متنفس آمن في مدينة مثقلة بآثار السنوات الماضية،

ورغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية لإعادة التأهيل والتشجير، يظلّ الحفاظ على هذه المرافق مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً أكبر والتزاماً بالسلوكيات التي تصون الأملاك العامة وتضمن استدامتها، بما يسهم في تحسين الواقع البيئي وإعادة الحيوية إلى المشهد الحضري في المدينة.

يشار إلى أن اتفاقية التوءمة الموقعة بين محافظة حلب ومدينة غازي عنتاب تتضمن إعادة تأهيل عدد من المرافق العامة،

وفي مقدّمتها مشروع تأهيل الحديقة العامة الواقعة في قلب المدينة، والتي تعد الأكبر من حيث المساحة بنحو 17 هكتاراً، حيث يُتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحسين الواقع البيئي وتعزيز المساحات الخضراء بما ينعكس إيجاباً على المشهد الحضري للمدينة.

الثورة السورية – راما نسريني

Exit mobile version