مع تصاعد التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، أصبح الزواج وتأسيس أسرة في سوريا خطوة صعبة،
في ظل وصول التكاليف إلى ما لا يقل عن مليون ليرة جديدة (100 مليون ليرة قديمة)، ما يضع الكثيرين أمام أعباء كبيرة ويستدعي البحث عن حلول عملية لتخفيف التكاليف وتمكينهم من بدء حياتهم الأسرية.
يقول حسين (38 عاماً)، موظف في وزارة الصحة، إن متوسط إيجار منزل بسيط في “حارة شعبية” يتراوح بين 20 ألفاً إلى 30 ألف ليرة جديدة (2 – 3 ملايين ليرة قديمة)، بينما لا يتجاوز راتبه 10 آلاف ليرة جديدة (مليون ليرة قديمة).
ويصف حسين أسعار التجهيزات المنزلية الكهربائية ولوازم المطبخ بأنها “مرتفعة جداً”، فأقل سعر لغرفة نوم يبلغ 80 ألف ليرة جديدة (8 ملايين ليرة قديمة)، أي راتب موظف لمدة ثمانية أشهر،
في حين يصل سعر الأدوات الكهربائية من غسالة وفرن غاز وبراد وغيرها إلى 150 ألف ليرة جديدة (15 مليون ليرة قديمة) على الأقل، فضلاً عن أسعار أثاث المنزل، التي ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالقدرة الشرائية.
من جهتها، توضح نهى، مدرّسة بالمرحلة الابتدائية وتتحضر للزواج، أن شراء مصاغ ذهبي يتضمن خاتم الزواج إضافة إلى سوار وعقد وأقراط كلف 500 ألف ليرة جديدة (50 مليون ليرة قديمة).
وأضافت لصحيفة “الثورة السورية” أن شراء الملابس والتجهيزات الخاصة بالزفاف وصلت إلى 350 ألف ليرة جديدة (35 مليون ليرة قديمة).
وبالنسبة للتجهيزات، تروي نهى أن تكاليف تجهيز المنزل من أثاث وأدوات كهربائية ومطبخ وصلت إلى 500 ألف ليرة جديدة (50 مليون ليرة قديمة).
وحول التحضيرات لمناسبة حفل زفافها قريباً، أشارت نهى إلى أنها استأجرت فستاناً بسبعة آلاف ليرة جديدة (700 ألف ليرة قديمة)، بينما لا تعرف بعد تكلفة صالون التجميل من شعر ومكياج، والتي من المحتمل أن تصل إلى 30 ألف ليرة جديدة (3 ملايين ليرة قديمة)،
في حين لفتت إلى أن حجز الصالة يتراوح بين 150 – 250 ألف ليرة جديدة (15 – 25 مليون ليرة قديمة) مع وجبات طعام خفيفة، وفق عدد محدد من الحضور.
ارتفاع المهور
يقول المحلل الاقتصادي شادي سليمان، إن التضخم وانخفاض القوة الشرائية جعل من الصعوبة تحمل تكاليف الزواج، من المهر الذي ارتفع بشكل كبير إلى الذهب وتأمين مستلزمات البيت من أثاث وغيره.
وأضاف سليمان لصحيفة “الثورة السورية”، أن أقل مهر يُطلب اليوم يبلغ 10 ليرات ذهبية (1.348 مليون ليرة جديدة = 134.8 مليون ليرة قديمة) وقد يصل لدى طبقات مجتمعية معينة إلى 50 ألف ليرة ذهبية أو أكثر.
تخفيف التكاليف
أشار سليمان إلى أن الحل للتشجيع على الزواج قد يكون من خلال الدعوة لحفلات زواج بسيطة تخفف من التكاليف الاجتماعية المرتبطة بالزواج، كما يمكن دعم المشاريع الصغيرة التي توفر فرص عمل للشباب، ما يعزز قدرتهم على تحمل نفقات الزواج.
إضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز الاستثمار في مشاريع الإسكان بأسعار معقولة لدعم الشباب في تأمين مسكن مناسب بأقل تكلفة ممكنة.
وقال المحلل الاقتصادي: إن الأمر يتطلب تعاوناً بين الحكومة والمجتمع المدني لوضع سياسات اقتصادية تراعي الظروف الصعبة التي يمر بها الشباب السوري، وتشجع على الزواج المستدام والمبني على أسس اقتصادية مستقرة بعيداً عن التقاليد المكلفة التي تزيد من الأعباء الاقتصادية.
كما اقترح أن تمنح المصارف قروضاً للزواج تكون مجزية وبدون فائدة، ومشجعة حتى بطريقة التسديد، بحيث لا يتم البدء في تسديدها إلا بعد مضي ثلاث سنوات على الأقل.
مبادرات مجتمعية
في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وصعوبة تحمل تكاليف الزواج، تبرز المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى دعم الشباب وتخفيف الأعباء المالية عنهم، من خلال حلول عملية وبسيطة تساعدهم على تأسيس أسرهم دون تحميلهم أعباء تفوق إمكاناتهم.
ومن هذه المبادرات، إعلان سكان مدينة القريتين شرقي محافظة حمص مؤخراً عن اتفاق جماعي لتيسير الزواج وتخفيف الأعباء المادية عن الشباب.
وقد نص الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه خلال خطبة يوم الجمعة، على تحديد مقدم الزواج بـ 10 آلاف ليرة جديدة (مليون ليرة قديمة)، إضافة إلى تحديد مؤخر بخمسة غرامات من الذهب.
وأبدى المحلل الاقتصادي سليمان تأييده ودعمه لمثل هذه المبادرات، باعتبارها تعزز التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أن هذه المبادرات لها دلالات مجتمعية كونها تؤكد دور المجتمع المحلي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وعزوف الشباب عن الزواج وماله من انعكاسات سلبية على المجتمع ككل.
الثورة السورية – ميساء العلي
