يطرح الكاتب ستيفن ويرثيم بمقال له في صحيفة “الغارديان”، تساؤلات خطيرة حول تداعيات النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية،
محذّراً من أن استهداف فنزويلا قد لا يكون سوى بداية لسلسلة تدخلات أوسع في نصف الكرة الغربي.
ويستعيد ويرثيم واقعة تعود إلى 22 فبراير 2022، حين عبّر ترامب عن إعجابه بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقلال أجزاء من شرق أوكرانيا وإرسال قوات روسية إليها، واصفاً الخطوة بـ«العبقرية»،
ومشيراً حينها إلى إمكانية تطبيق منطق مشابه على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، ولم يكن ترامب، وفق الكاتب، يدرك أن ذلك الإعلان كان مقدمة لحرب شاملة طال أمدها حتى يومنا هذا.
ويرى الكاتب أن المشهد يتكرر اليوم في فنزويلا، مع فارق السياق، فالدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية ليست أوكرانيا ولا أفغانستان أو العراق،
غير أن قرار ترامب شن ضربات عسكرية للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو أدخل بلداً يضم نحو 28 مليون نسمة في حالة من الغموض وعدم اليقين،
متجاهلاً درساً مركزياً من إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية: حروب تغيير الأنظمة سهلة البدء، لكنها شديدة الصعوبة في الحسم، ونادراً ما تفضي إلى نجاح حقيقي.
وبحسب ويرثيم، لم يحقق ترامب حتى الآن سوى خطوة أولى محدودة، إذ لم يُسقط النظام الفنزويلي بقدر ما «أزال رأسه» عبر الإطاحة بقيادته،
ومع ذلك ظهر في خطاب إعلان الحرب بمظهر المنتصر، متباهياً بما وصفه بـ«القوة العسكرية الساحقة»،
ويذكّر الكاتب بأن التاريخ الأمريكي حافل بانتصارات عملياتية مماثلة، مثل «الصدمة والرعب» في بغداد، انتهت لاحقاً بكوارث استراتيجية.
ويشير التقرير إلى أن ترامب يتصرف وكأن المرحلة الأصعب قد انتهت، متحدثاً عن السلام والازدهار وإدارة البلاد، ومبدياً استعداده لإرسال قوات برية والسعي لاستخراج النفط،
كما طرح فكرة الإبقاء على نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز في السلطة، باعتبارها قادرة على التعاون مع واشنطن.
غير أن رودريغيز سارعت، بعد ساعات، إلى التأكيد أن مادورو لا يزال الزعيم الشرعي، ووصفت الولايات المتحدة بأنها قوة غزو تسعى لنهب البلاد.
ويتوسع ويرثيم في تحليل الأبعاد الإقليمية، مؤكداً أن تداعيات ما يجري في فنزويلا لن تبقى محصورة داخل حدودها، فترامب، بحسب الكاتب، يسعى إلى تأكيد الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي،
مستشهداً بتصريح له قال فيه إن «لا أحد سيشكك بعد الآن في الهيمنة الأمريكية على الغرب»،
كما أشار إلى ما وصفه بـ«ملحق ترامب» لمبدأ مونرو، الوارد في استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، والذي يمنح الإدارة مبرراً لاستخدام «أي وسيلة ضرورية» لإقصاء النفوذ الخارجي من الأمريكتين.
ويلاحظ الكاتب أن إدارة ترامب أعادت توجيه بوصلتها من «الحرب على الإرهاب» في الشرق الأوسط إلى ما تسميه «إرهاب المخدرات» في الأمريكتين،
مع توسيع فضفاض لتعريف التهديدات ليشمل المهاجرين والعصابات وتجار المخدرات، بل وحتى ما يسميه ترامب «العدو من الداخل»،
ويرى أن هذا الخطاب يُستخدم لتبرير عسكرة الداخل الأمريكي بالتوازي مع التصعيد الخارجي.
ويختتم ويرثيم تحليله بتحذير واضح: إذا كانت كاراكاس هي الهدف اليوم، فإن الغد قد يحمل أهدافاً أخرى،
فترامب، منذ توليه المنصب، لوّح بضم غرينلاند واستعادة قناة بنما، ومع إطاحته بمادورو بات قادراً، وفق المنطق نفسه، على تبرير الهجوم على دول أخرى.
ويستشهد الكاتب بادعاء ترامب الأخير بأن «عصابات المخدرات تسيطر على المكسيك»، وهو ما قد يُستخدم ذريعة لحرب عليها،
إلى جانب تحذيرات وزير الخارجية ماركو روبيو لكوبا، في مؤشر على اتساع دائرة المواجهة المحتملة.
البيان
