يودّع العالم الأربعاء سنة 2025 التي شهدت العديد من الأحداث كان أبرزها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والجهود الحثيثة التي بذلت لإنهاء الحرب في أوكرانيا
والاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي وقرارات دونالد ترامب القياسية مع عودته إلى البيت الأبيض.
كذلك، كان 2025 أحد أكثر الأعوام حرّاً على الإطلاق، ما تسبب في حرائق غابات في أوروبا وموجات جفاف في إفريقيا وأمطار مميتة في أنحاء جنوب شرق آسيا.
في سيدني التي تُلقب بـ«عاصمة رأس السنة في العالم»، طغى الهجوم الذي وقع في منتصف ديسمبر/ كانون الأول على شاطئ بوندي الشهير في المدينة الأسترالية الكبرى والذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً، على الاستعدادات للاحتفالات.
واتُّخذت تدابير أمنية أكثر تشدّداً من العادة مع عناصر من الشرطة مدجّجين بالأسلحة كانوا يتنقلون وسط الحشود.
وكانت بلدان المحيط الهادئ، بما فيها كيريباتي ونيوزيلندا، أولى دول العالم التي تستقبل السنة الجديدة في احتفالات تغمر المعمورة. ويتوقّع أن يشارك أكثر من مليوني شخص في ما أسمته السلطات البرازيلية أكبر سهرة لرأس السنة على شاطئ كوباكابانا الشهير.
وفي هونغ كونغ، ألغي عرض ضخم للألعاب النارية حداداً على أرواح 161 شخصاً قضوا في حريق اندلع في مجمّع سكني في تشرين الثاني/نوفمبر.
هدنة وتعرفات جمركية
وكان عام 2025 زاخراً أيضاً على الصعيد الاجتماعي. أصبحت دمى لابوبو هوساً عالمياً، وتعرّض متحف اللوفر في باريس لعملية سرقة جريئة.
كذلك، خسر العالم وجوها بارزة منها عالمة البيئة البريطانية الشهيرة جين غودال، والحائز جائزة نوبل للآداب ماريو فارغاس يوسا، والمصور سيباستياو سالغادو، ومصمم الأزياء جورجيو أرماني، والممثلون روبرت ريدفورد وكلوديا كاردينالي وبريجيت باردو.
كما اختار الفاتيكان ليو الرابع عشر بابا جديداً بعد وفاة البابا فرنسيس.
أبرز المحطات السياسية
على الصعيد السياسي، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، ووقّع حتى منتصف ديسمبر/ كانون الأول 221 أمراً تنفيذياً، وهو رقم يتجاوز عدد الأوامر التنفيذية التي وقعها في ولايته الأولى بأكملها.
ووفق تحليل، فإنّ الأوامر التنفيذية التي صدرت بأعداد غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، تغطّي كلّ شيء من التعرفات الجمركية إلى تعزيز الذكاء الاصطناعي
ومحاربة ثقافة الـ«ووك» (أي «اليقظة» حيال الإساءات العنصرية والتمييز) والأسلوب المعماري للمباني الفدرالية، مروراً بعمليات الترحيل الجماعية للمهاجرين غير النظاميين وخفض المساعدات الإنسانية.
وكتب ترامب على شبكته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال «يا له من أمر حسن أن تكون حدودنا قوية ولا يكون عندنا تضخم ويكون جيشنا ذا سطوة! كل عام وأنتم بخير!».
اتفاق وقف القتال في غزة
وبعد عامين من الحرب المدمّرة في قطاع غزة، سمحت الضغوط الأمريكية في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بعد مقتل أكثر من 70 ألفاً معظمهم مدنيون بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس،
وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكات للهدنة، ما يثير شكوكاً حول إمكان تحقيق الهدوء على المدى الطويل.
حرب أوكرانيا
وفي غضون ذلك، تقترب الحرب في أوكرانيا التي بدأت في شباط/ فبراير 2022، من ذكرى مرور أربع سنوات على اندلاعها. وأدت جهود دبلوماسية مكثفة إلى تعزيز الآمال في إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وبعد جولة جديدة من المحادثات مع مبعوثي ترامب في ديسمبر/ كانون الأول، أعلنت أوكرانيا أنه تم إحراز «تقدم»، إلا أن مسألة الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا لا تزال نقطة خلاف شائكة.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة الأربعاء: إن بلاده تؤمن بأنها ستنتصر في أوكرانيا، داعياً الروس إلى «دعم أبطالنا» الذين يقاتلون هناك ومصرّحاً «نؤمن بكم وبنصرنا».
أما الرئيس الصيني شي جينبينغ، فقد نقلت عنه وكالة «شينخوا» قوله بمناسة السنة الجديدة إنه «مستعد لصون التبادلات الوثيقة مع بوتين للدفع معاً نحو تقدّم جديد متواصل في العلاقات الثنائية».
رياضة وذكاء اصطناعي
وتعِد الأشهر الـ12 المقبلة بأن تكون حافلة بالأحداث الرياضية والفضائية والمناقشات حول الذكاء الاصطناعي.
وفي أبرز حدث رياضي العام المقبل، تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مباريات كأس العالم لكرة القدم، في دورة ستكون الأكبر في التاريخ لناحية عدد المشاركين مع 48 دولة، تحت أنظار دونالد ترامب.
وسيُقام الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم على مدار ستة أسابيع تقريباً، من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز، تُوفر الولايات المتحدة خلاله 11 من أصل 16 ملعباً. كذلك، سيتوافد الرياضيون إلى جبال الدولوميت الإيطالية للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.
من جهة أخرى، قد يشهد العام 2026 عودة رواد فضاء إلى القمر، بعد مرور أكثر من 50 عاماً على آخر مهمة قمرية لبرنامج أبولو.
وبعد إرجائها مرات عدة، من المقرر إطلاق مهمة أرتميس 2 التي سيسافر خلالها رواد إلى القمر، مطلع العام، في إبريل/نيسان على أقصى تقدير.
وقد تتفاقم المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بأمثلة على المعلومات المضللة، واتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وعمليات تسريح جماعي، ودراسات حول تأثيره البيئي الكبير.
وأعرب مستثمرون عن قلقهم خصوصاً من أن تكون الضجة المحيطة بهذه التقنية مجرد فقاعة مضاربة.
وبحسب شركة غارتنر المالية الأمريكية المتخصصة، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تريليوني دولار في عام 2026.
أ ف ب
