الشرع يلتقي رجال أعمال لدفع الاستثمارات في القطاع العقاري

تواصل الحكومة السورية تحركاتها لتعزيز مسار التعافي الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار عبر سلسلة لقاءات رفيعة المستوى جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع بعدد من رجال الأعمال العرب والأجانب في قصر الشعب بدمشق، لبحث فرص الشراكة في قطاعات حيوية، على رأسها التطوير العقاري والبنية التحتية والسياحة.

وفي هذا الإطار، بحث الرئيس الشرع، اليوم الاثنين، مع رجل الأعمال المصري حسن علام فرص التعاون في مجالات الإنشاءات وتأهيل البنى التحتية، إلى جانب مناقشة واقع بيئة الأعمال في سورية، والخطوات الحكومية الرامية إلى تعزيز جاذبية السوق أمام الاستثمارات النوعية، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.

ويقود علام مجموعة “حسن علام القابضة”، إحدى أبرز الشركات الهندسية في المنطقة ذات الحضور الدولي الواسع. ويُعد من القيادات التنفيذية البارزة في قطاع الهندسة والإنشاءات والاستثمار والبنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا،

إذ قاد منذ عام 2009 تحولاً استراتيجياً أسهم في تعزيز مكانة المجموعة شريكاً رئيسياً في تنفيذ المشاريع الكبرى والبنية التحتية الاستراتيجية إقليمياً ودولياً.

وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، أمس الأحد، في القاهرة، عدداً من رجال الأعمال السوريين، وذلك في إطار الزيارة الرسمية إلى مصر.

وجرت خلال اللقاء مناقشة تحديات الاستثمار في سورية والفرص المتاحة، مع تأكيد أهمية دور رجال الأعمال السوريين في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وخلق فرص العمل.

كما تناولت مباحثات الرئيس الشرع مع رجل الأعمال الإماراتي محمد إبراهيم الشيباني فرص مساهمة الشركات الإماراتية في مشاريع إعادة الإعمار، لا سيما في قطاعات التطوير العقاري والسياحة والخدمات المالية، مع التركيز على توفير التسهيلات التي تدعم إقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

وناقش اللقاء، الذي عُقد في قصر الشعب بدمشق، التسهيلات التي توفرها سورية للمستثمرين بما يعزز بيئة الأعمال ويفتح المجال أمام شراكات استراتيجية.

ويُعد الشيباني من أبرز القيادات الاقتصادية والاستثمارية في حكومة دبي، ومن الشخصيات المحورية في الاستثمار السيادي وصياغة السياسات المالية الاستراتيجية، إذ أسهم بدور فاعل في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للأعمال والتمويل والاستثمار.

وفي السياق نفسه، التقى الشرع رجل الأعمال التركي فتاح تامنجي، مؤسس فنادق “ريكسوس”، وجرى بحث فرص الاستثمار في قطاع السياحة والفنادق، إلى جانب مشاريع التطوير العمراني، للاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة التي تمتلكها شركاته.

كما بُحث واقع المشاريع الاستثمارية في سورية، والخطط الرامية إلى توسيع بيئة الأعمال وتوفير حوافز استثمارية في قطاعات السياحة والطاقة والتطوير العقاري وإعادة تأهيل البنى التحتية.

ويُعد تامنجي من أبرز رجال الأعمال الأتراك ورواد قطاع الضيافة والتطوير العقاري والسياحي في المنطقة، وقد أسس فنادق “ريكسوس” وحوّلها إلى علامة عالمية، مطلقاً خلال مسيرته المهنية مشاريع ومفاهيم نوعية تجمع بين الضيافة والترفيه والثقافة والتطوير العمراني، مع التركيز على الابتكار والاستدامة.

وكان الرئيس الشرع قد طرح، في 5 مارس/آذار الماضي، خلال لقائه مع صحافيين وناشطين، رؤية متكاملة لإعادة إعمار المناطق المتضررة، تقوم على مسارين رئيسيين.

يركز المسار الأول على إعادة تأهيل القرى والبلدات التي تعرضت للدمار من خلال إصلاح البنية التحتية الأساسية، بما يشمل الطرق والمشافي والمدارس، عبر لجان حكومية مختصة تعمل على إعادة الحد الأدنى من الخدمات ودعم عودة السكان.

أما المسار الثاني، فيتعلق بالمناطق ذات الدمار الواسع، حيث يرى الشرع أن إعادة بنائها بالكامل عبر الدولة في المرحلة الحالية تواجه تحديات مالية كبيرة، ما يجعل الاستثمار الخيار الأكثر واقعية.

ويستند هذا التوجه إلى إشراك شركات محلية ودولية ضمن أطر قانونية تضمن حقوق السكان، وتسهم في خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد.

كما تتضمن الرؤية التوجه نحو تطوير مشاريع عمرانية حديثة، تشمل إنشاء مدن سكنية جديدة وتوسعة المدن القائمة باستخدام تقنيات بناء متطورة تراعي احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية.

وفي السياق، قال الصحافي فؤاد عبد العزيز، لـ”العربي الجديد”، إن هذه اللقاءات تستهدف، كما هو واضح، جذب استثمارات خارجية خاصة إلى القطاع العقاري في سورية، بعد تعثر، على ما يبدو، المساعي للحصول على مساعدات ومساهمات حكومية دولية لإعادة إعمار المناطق المهدمة في البلاد نتيجة الحرب، والتي قدرت تقارير دولية كلفتها بنحو 400 مليار دولار.

ورأى عبد العزيز أن الحكومة تتعرض لضغوط داخلية من حاضنتها الشعبية لإعادة تعمير وتخديم المناطق التي ثارت على النظام السابق، الذي رد بتدميرها على نطاق واسع. وأضاف أن الحكومة السورية غير قادرة، بإمكاناتها الحالية، على القيام بذلك بمفردها نظراً إلى قلة مواردها،

مشيراً إلى أن الوعود المنتظرة بالحصول على دعم دولي كبير بدأت تتلاشى، أو أنها قد تحتاج إلى وقت طويل لتترجم على أرض الواقع، ولو جزئياً، في حين أن الظروف الداخلية لا تسمح بانتظار قد يمتد لسنوات عدة.

العربي الجديد- عدنان علي

Exit mobile version