أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية، كشف فساد مالي تجاوز 8 مليارات ونصف المليار ليرة سورية وفق العملة القديمة، في شركة الشرق للألبسة الداخلية، خلال فترة النظام البائد،
وذلك في إطار الجهود المتواصلة لصون المال العام ومكافحة الفساد.
وأظهرت التحقيقات أن سبب الفساد يعود إلى قيام أحد المتعهدين باحتكار تأمين طلبات الجهات العامة من الألبسة العمالية، من خلال إبرام عقد تحت مسمى “عقد تشغيل الطاقات الفائضة”،
بما يحقق مصالحه ومصالح متواطئين معه، وتم توطين ورشة عمل خاصة به داخل الشركة، مع تقديم العقار والمياه والكهرباء بشكل شبه مجاني، وحصر تنفيذ العقود به، بحسب وكالة “سانا“.
وأوضح التحقيق أن المتعهد اعتمد أسلوب الرشاوى داخل الشركة، ما أتاح له ممارسة الغش وتوريد ألبسة عمالية بأسوأ المواصفات الفنية وبأعلى الأسعار،
الأمر الذي دفع بعض العمال في الجهات العامة إلى بيع مخصصاتهم بأسعار متدنية، كما زوّد صالات الشركة بألبسة مدنية مدعياً أنها من “النخب الأول”،
ليتبين بعد سبر الأسعار وجود مغالاة تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف، حيث تم بيع هذه الألبسة للعاملين بموجب قسائم ألبسة عمالية.
وأشارت التحقيقات إلى أن الرشاوى المقدمة كانت السبب الرئيسي في التغطية على المخالفات، عبر تزوير سجلات الديوان العام، والتلاعب بسجل الباب الرئيسي، واستمارتي الكلفة المالية، وتنظيم ضبوط استلام مواد شكلية، إضافة إلى استدراج عروض أسعار وهمية.
وبيّن الجهاز المركزي أن عروض الأسعار المقدمة كانت من شركة تعود إلى زوجة المتعهد، التي أبرمت مع شركة الشرق عدة عقود وكالة، مع ترك حرية تحديد الأسعار للمتعهد،
وفق الاعتمادات المالية المرصودة في الجهات العامة، دون الالتزام بمواصفات فنية، واستمر العمل بهذا العقد من الربع الأخير لعام 2023 وحتى سقوط النظام البائد.
وأكد التحقيق أن جميع المبالغ المصروفة للمتعهد، والتي تجاوزت ثمانية مليارات ونصف المليار ليرة وفق العملة القديمة، استندت إلى أسس باطلة،
لافتاً إلى أن نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية لم تتجاوز 28 بالمئة، ما ينفي الحاجة إلى أي عقد لتشغيل الطاقات الفائضة.
وأصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية قراراً بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتعهد وزوجته، فيما تستمر التحقيقات في قضايا تتعلق بالمغالاة في الأسعار وسوء المواصفات.
وكان الجهاز قد كشف، في 28 كانون الثاني، عن فساد مالي بقيمة 6 مليارات ليرة سورية وفق العملة القديمة، نتيجة مخالفات في عقد توريد مجموعة توليد كهربائية في منطقة الحقول الوسطى بحمص،
وأعلن في 4 كانون الثاني عن ضبط مخالفات مالية جسيمة في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، تجاوزت أضرارها 19 مليار ليرة سورية، وجميعها تعود إلى زمن النظام البائد.
