أكدت وزارة الخارجية السورية رفضها القاطع لأي اعتداء على السفارات المعتمدة في دمشق، ولأي إساءة للدول الأخرى، وذلك بعد مهاجمة متظاهرين مبنى السفارة الإماراتية في دمشق للمطالبة بالإفراج عن قيادي سابق في المعارضة السورية محتجز في الإمارات.
وقال بيان للخارجية السورية، اليوم السبت، إن سورية “تؤكد موقفها الثابت والراسخ في رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقار الدبلوماسية المعتمدة في سورية، مشددةً على أن هذه المقار محمية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية، وتعد رمزاً للعلاقات بين الدول والشعوب”.
كما أعربت الخارجية السورية عن “رفضها القاطع واستنكارها لأي شعارات أو أفعال مسيئة للدول أو المساس برموزها، مؤكدةً أن هذا التصرف يتناقض مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون الدولي”.
وقال البيان: “في إطار احترام حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم، تؤكد الوزارة على أهمية ممارسة هذا الحق ضمن إطار القوانين والأنظمة المعمول بها، مع التزام كامل بالحفاظ على الأمن العام، بعيداً عن أي ممارسات قد تخل بالاستقرار أو تمس وتقترب من السفارات والمقار الدبلوماسية المعتمدة”.
وكان متظاهرون قد هاجموا، أمس الجمعة، لليوم الثاني على التوالي، مقر السفارة الإماراتية في دمشق، حيث قاموا بإنزال العلم الإماراتي ورفع العلم الفلسطيني مكانه، رغم محاولة عناصر الأمن العام السوري منعهم، وسط توتر في المنطقة المحيطة بالسفارة.
وبادر عنصر من قوى الأمن الداخلي إلى إنزال العلم الفلسطيني، لكنه قبّله خلال عملية إنزاله، وسط هتافات مؤيدة للقضية الفلسطينية.
وأعلن ناشطون، في وقت سابق، بدء اعتصام مفتوح للمطالبة بالإفراج عن القيادي البارز في الجيش السوري الجديد وقائد “جيش الإسلام” سابقاً عصام بويضاني، الذي يخضع للمحاكمة في الإمارات.
وكانت السلطات في الإمارات قد اعتقلت بويضاني من مطار دبي في إبريل/ نيسان العام الماضي خلال زيارة له إلى دولة الإمارات بدعوى وجود مذكرة اعتقال قديمة أو نشرة حمراء كان أرسلها نظام بشار الأسد المخلوع إلى الإنتربول الدولي، ولم يُفرَج عنه منذ ذلك الحين رغم مطالب الخارجية السورية المتكررة.
وعُقدت قبل أيام جلسة لمحاكمة الشيخ بويضاني من دون أن يصدر حكم بحقه خلالها، حيث جرى تأجيل صدور الحكم إلى تاريخ 29 إبريل/ نيسان الحالي، وذلك “بحجة دراسة القضاة مرافعة المحامي”، حيث كانت الحكومة السورية قد وكلت محامياً للدفاع عن بويضاني.
من جهتها، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة، السبت، عن إدانتها “لأعمال الشغب ومحاولة تخريب الممتلكات والاعتداءات التي استهدفت مقر بعثتها ومقر رئيس البعثة في العاصمة السورية دمشق”.
ونقلت وكالة “وام” الإماراتية عن بيان للخارجية تأكيده “رفض الإمارات واستهجانها للإساءات غير المقبولة تجاه الرموز الوطنية للدولة”.
كما شددت وزارة الخارجية الإماراتية على رفض دولة الإمارات القاطع لمثل هذه “الممارسات التخريبية”، مؤكدةً ضرورة حماية المقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.
وأكد البيان أن “دولة الإمارات طالبت الجمهورية العربية السورية الشقيقة بالقيام بواجباتها في تأمين السفارة والعاملين فيها، وبالتحقيق في ملابسات هذه الاعتداءات، وضمان عدم تكرارها في المستقبل، وبضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان محاسبة المتسببين”.
إلى ذلك، أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته واستنكاره الشديدين لأعمال الشغب والاعتداءات ومحاولة تخريب الممتلكات، التي طاولت مقر سفارة دولة الإمارات، ومقر رئيس بعثتها في دمشق.
وأكد السيد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان اليوم، أهمية أن تقوم الجهات المختصة في سورية بمحاسبة المتورطين في هذه الاعتداءات والإساءات للرموز الوطنية بدولة الإمارات. وطالب بتعزيز حماية المباني الدبلوماسية ومقار منتسبي السفارات حسب الأعراف والمواثيق التي تحكم العمل الدبلوماسي وتنظمه.
يُذكر أن فصيل “جيش الإسلام” كان على عداء مع “جبهة النصرة”، وخاض العديد من المعارك الداخلية معها خلال سيطرة الفصيل على جزء من الغوطة الشرقية خلال سنوات الثورة السورية، وذلك قبل أن يغادر بويضاني وفصيله نحو الشمال السوري في العام 2018، ضمن عملية التهجير التي تعرضت لها مدن الغوطة بعد حملة عسكرية من نظام الأسد وروسيا.
وبقي ذلك العداء قائماً إلى سقوط نظام الأسد، حيث اجتمع بويضاني مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في إطار دمج الفصائل لتشكيل نواة الجيش السوري الجديد، وجرى تعيين بويضاني قائداً لإحدى فرق هذا الجيش.
العربي الجديد- عدنان علي
