أثارت الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول تفشي مرض الجرب في مدارس مدينة حلب حالة من القلق بين الأهالي،
خاصة مع تداول معلومات عن إغلاق عدد من المدارس في بعض الأحياء الشرقية نتيجة ظهور إصابات بين الطلاب، إلا أن هذه الأخبار بقيت ضمن نطاق التداول دون صدور أي تأكيد أو نفي رسمي بشأنها.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد الجرب مرضاً جلدياً طفيلياَ معدياً، ينتقل عبر المخالطة الوثيقة لفترات طويلة.
وفي هذا السياق، أوضح الصيدلي محمد صابوني في حديثه لـ«الثورة السورية» أن الجرب لا ينتقل إلا عبر التماس المتواصل لفترة زمنية كافية، وخاصة من خلال الاحتكاك المباشر مع المصاب أو استخدام أدواته الشخصية مثل الملابس، أو النوم على السرير ذاته.
وأكد توفر الأدوية والمراهم العلاجية في الصيدليات، مشيراً إلى أن مدة العلاج تختلف بحسب تطور الحالة، وتتراوح بين أسبوع و15 يوماً.
من جانبها، بيّنت طبيبة الأمراض الجلدية آلاء الذاكري لـ«الثورة السورية» أن المرض غير مرتبط بضعف النظافة الشخصية، بل هو مرض طفيلي يسبب حكة شديدة، ويمكن الشفاء منه خلال مدة أقصاها أسبوعان.
وأشارت إلى تزايد حالات الإصابة في الفترة الأخيرة، ناصحةً بالابتعاد عن المصابين نظراً لكون العدوى تنتج عن التماس المباشر والمستمر.
الجهات الرسمية: الوضع تحت السيطرة
وللتحقق من واقع انتشار المرض، تواصلت صحيفة «الثورة السورية» مع مديرية التربية والتعليم في حلب، التي نفت بدورها تفشي المرض في المدارس، مؤكدة أن الوضع في المدينة تحت السيطرة التامة.
وأوضحت المديرية أنه قد تم رصد بعض الحالات بين الطلاب، وهو ما ساهم في زيادة القلق، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة التفشي.
وأضافت أن حملات التوعية مستمرة في المدارس، مع التركيز على أهمية النظافة الشخصية، مؤكدة جاهزيتها للتعامل مع أي طارئ واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة الطلاب.
تأثير الشائعات في العصر الرقمي
واستناداً إلى المعطيات المتوفرة، لا يمكن نفي وجود حالات إصابة في المدينة، كما لا يمكن في الوقت ذاته تأكيد حدوث تفشٍ أو إغلاق مدارس دون إعلان رسمي من الجهات المعنية.
ويبرز هنا غياب التحقق من المصادر كأحد أبرز أسباب تضخيم الأخبار، ما يؤدي إلى خلق حالة من القلق لدى الأهالي، قد تدفع بعضهم إلى الامتناع عن إرسال أبنائهم إلى المدارس.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن انتشار مثل هذه الأخبار: هل تقع المسؤولية على الجهات المختصة لعدم إصدار توضيحات رسمية بشكل سريع، أم على الأفراد الذين يتداولون معلومات غير مؤكدة؟ أم أن الحل يكمن في تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة التحقق من الأخبار قبل نشرها؟
في هذا السياق، أطلق ناشطون عبر موقع فيسبوك حملة بعنوان «كلمتنا مسؤوليتنا»، بهدف نشر الوعي حول أهمية الكلمة وتأثيرها، والدعوة إلى التحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.
وقد لاقت الحملة انتشاراً واسعاً خلال فترة قصيرة، ما يعكس اهتماماً متزايداً بالحصول على معلومات دقيقة، في ظل حالة القلق التي تسببها الأخبار غير الموثوقة.
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المنصات بيئة خصبة لتداول الأخبار بسرعة كبيرة، دون التحقق من مصادرها. ويؤدي تكرار نشر المعلومات، حتى دون أدلة، إلى ترسيخها في أذهان المتلقين، ما يمنحها نوعاً من المصداقية، خاصة لدى الفئات الأقل خبرة في التحقق والتدقيق.
ومع تزايد أعداد المستخدمين، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي الإعلامي والرقابة على المحتوى الرقمي، للحد من انتشار الأخبار المضللة، وحماية المجتمع من آثارها السلبية.
خلاصة القول، لا تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود تفشٍ لمرض الجرب في مدارس حلب، رغم تسجيل بعض الحالات، فيما يبقى التحقق من مصادر المعلومات ضرورة أساسية لتجنب تضخيم الأحداث وإثارة القلق غير المبرر.
الثورة السورية – راما نسريني
