ارتفاع الأسعار يدفع السوريين لإعادة ترتيب سلم الأولويات

في ظل الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، وما رافقه من زيادة ملحوظة في الأسعار خلال الشهر الماضي، بات المواطن الذي يعاني أساساً من ضعف القدرة الشرائية أمام خيارات محدودة،

ما دفعه إلى اتباع خطط معيشية صارمة تساعده على التكيّف مع الواقع الاقتصادي القائم.

ومنذ مطلع نيسان الماضي، سجّل الدولار ارتفاعاً ليصل إلى نحو 13,300 ليرة سورية، بعد أن كان عند حدود 12,000 ليرة لكل دولار أمريكي قبل 28 آذار الماضي.

سلّم أولويات

وفق استطلاع أجرته صحيفة “الثورة السورية”، يعتمد عدد كبير من المواطنين سياسة “سلم الأولويات” في الإنفاق، من خلال التركيز على المواد الأساسية وتخفيف أو الاستغناء عن الكماليات التي كانت تُعد ضرورية قبل موجات الغلاء الأخيرة.

ويقول عبيدة منغاني، لصحيفة “الثورة السورية” إنه استغنى إلى حد كبير عن القهوة والأرز، وزاد الاعتماد على الشاي والبرغل ضمن محاولات ضبط النفقات،

مشيراً إلى أن هذه الإجراءات التي بدأها منذ نحو شهر، أسهمت بشكل ملحوظ في تخفيف المصاريف رغم ما يرافقها من صعوبة في التكيف داخل الأسرة.

وأضاف: “نعتمد حالياً سلم أولويات واضح، المواد التموينية في المقدمة، والأرز لم يعد أساسياً إلا كل فترة، وكوب القهوة أصبح كل يومين أو ثلاثة، والشاي بديل مقبول في هذه المرحلة”.

مأكولات أقل تكلفة

 وسّع مواطنون أساليب الترشيد، إذ اتجهت عائلات إلى اختيار مأكولات أقل كلفة وأقل اعتماداً على الزيت والبهارات واللحوم.

وتوضح السيدة لمياء الأحمد لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذا النمط ساهم في خفض النفقات، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الزيت النباتي، ما دفع إلى الاعتماد على أطعمة تحتاج كميات أقل أو بدائل مثل الزبدة.

وأضافت أن استهلاك اللحوم بات محدوداً إلى مرة كل نصف شهر أو مرة شهرياً، ويقتصر غالباً على لحم الفروج أو السمك، في حين تراجع استهلاك اللحوم الحمراء بشكل كبير.

تحذيرات صحية

رغم الجدوى الاقتصادية لهذه الأساليب، حذرت طبيبة التغذية غصون عبد الحميد، في حديثها لصحيفة “الثورة السورية”، من تداعيات صحية محتملة على المدى الطويل.

وأشارت عبد الحميد إلى أن الاعتماد على أنماط غذائية محدودة ومتكررة يؤدي إلى اختلال في توازن العناصر الغذائية، ما قد يسبب ارتفاع أو انخفاض بعض الفيتامينات والمعادن، إضافة إلى تأثيرات سلبية على عمليات الاستقلاب وضعف الجهاز المناعي.

دور الرقابة

من جهتها، أوضحت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، أن دورها يتركز في تنظيم الضبوط ومكافحة الأسعار غير المبررة ومتابعة البضائع المخالفة أو منتهية الصلاحية.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي، أن سياسة التسعير الحر حدّت من فاعلية الرقابة، إذ بات التجار يحددون الأسعار بما يضمن أرباحهم دون مراعاة الظروف المعيشية لشريحة واسعة من المواطنين.

 الثورة السورية – حسان كنجو

Exit mobile version