ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات في دمشق.. ترهق المواطنين

تشهد أسواق قطع غيار السيارات في دمشق ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، ما انعكس بشكل مباشر على أصحاب المركبات وقطاع النقل، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين الذين باتوا يعتبرون أن أي عطل بسيط قد يتحول إلى عبء مالي كبير.

ووسط تبريرات التجار المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد وتذبذب السوق، تؤكد الجهات المعنية أن سوق قطع الغيار يخضع حالياً لنظام العرض والطلب، مع استمرار الرقابة على المخالفات والغش التجاري.

وفي جولة لصحيفة الثورة السورية، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، معتبرين أن إصلاح السيارات بات يتجاوز قدرتهم المعيشية.

وقال مصطفى الحسين إن تعرض سيارته لحادث كشف له حجم الأزمة في سوق قطع الغيار، موضحاً أن أي عطل بسيط بات يشكل عبئاً مالياً كبيراً، وأن أسعار القطع ارتفعت بشكل يفوق قدرة معظم المواطنين، حتى أصبحت زيارة ورشة التصليح “مصيبة حقيقية” بالنسبة للكثيرين.

وأضاف أن إصلاح بعض الأعطال الأساسية بات يكلّف مبالغ تقارب قيمة السيارة نفسها، ما يدفع البعض للتفكير ببيع سياراتهم أو استبدالها بدلاً من إصلاحها.

بدوره، رأى محمد خالد أن أسعار قطع غيار السيارات “مرتفعة جداً”، مشيراً إلى أن أصحاب السيارات يعيشون حالة قلق دائمة من أي عطل مفاجئ.

وأضاف أن تكلفة تبديل بعض القطع الأساسية أو إجراء الصيانة الدورية أصبحت مرهقة للغاية، لدرجة أن شراء سيارة جديدة قد يبدو أوفر من الاستمرار في إصلاح سيارة قديمة تستهلك مبالغ كبيرة بشكل متكرر.

وانتقد آلية التسعير في السوق، معتبراً أن “الحاجات الأساسية ومستلزمات الناس تُباع بحسب قناعات التاجر، ولا يوجد هامش ربح قانوني واضح يلتزم به الجميع، بل يتم البيع وفق العرض والطلب”.

من جانبه، قال حيان الأسعد إنه تعرض لحادث سير بسيارته القديمة التي اشتراها بنحو 2400 دولار، إلا أن تكلفة إصلاح الأضرار، رغم اقتصارها على أعمال التصويج وبعض القطع الأمامية من دون تضرر المحرك، بلغت نحو 1300 دولار.

تكاليف الشحن تثقل السوق

من جهتهم، أرجع تجار قطع الغيار أسباب ارتفاع الأسعار إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالشحن والاستيراد والرسوم وتكاليف التشغيل.

وأوضح أنس ظريف، تاجر قطع غيار في منطقة حوش بلاس، أن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر صرف الدولار، مضيفاً أن تكلفة الحاوية الواحدة، التي تتسع لنحو 19 قطعة أمامية، تصل إلى 25 ألف دولار، مشيراً إلى أن الخسائر قد تصل أحياناً إلى 2500 دولار عند تحصيل قيمة البضائع نتيجة تغير سعر الصرف.

وأضاف أن نقل البضائع من الموانئ إلى دمشق كان يكلّف مبالغ كبيرة، فضلاً عن وجود دعاوى وتكاليف إضافية ترتبت على بعض عمليات الاستلام، كما أن السماح باستيراد السيارات من بلد المنشأ رفع أسعار السيارات المخصصة للتقطيع من نحو 2500 دولار سابقاً إلى 6000 دولار حالياً، سواء كانت ستباع كاملة أو كقطع غيار.

وأشار ظريف إلى ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والكهرباء وأجور العمال، مبيناً أن إيجار المحل وحده يكلف نحو 6500 دولار سنوياً، إضافة إلى مصروف يومي يقارب 200 ألف ليرة سورية.

كما أوضح أن معظم القطع الجديدة المتوفرة في السوق صينية المنشأ، في حين أن القطع المستعملة تكون “وكالة”، نافياً وجود احتكار أو صعوبات في تأمين البضائع، لكنه أكد وجود ركود في حركة الشراء.

وأشار إلى أن قطع الغيار المستعملة لا تمتلك سعراً ثابتاً، لأنها تستورد غالباً كخردة أو “سكراب” وبالوزن، وليس كقطع منفصلة محددة السعر، ما يجعل مقارنتها بقطع الغيار الجديدة أمراً صعباً.

بدوره، قال تاجر قطع الغيار طه لباد إن السيارات القديمة في كوريا أصبحت قليلة، بينما السيارات الحديثة الخارجة من الخدمة يجري تصديرها إلى دول أخرى مثل باكستان وليبيا ومصر وكازاخستان، في حين تستورد سوريا السيارات الجديدة فقط.

وأوضح أن أسعار القطع تختلف بحسب نوع السيارة ومدى توفرها في بلد المنشأ، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والحاويات ساهم أيضاً في زيادة الأسعار، مضيفاً أن بعض القطع تتعرض للتلف أثناء الشحن، ما يضطر التاجر إلى رفع سعر القطع السليمة لتعويض الخسائر.

وقدم لباد أمثلة على الأسعار الحالية، موضحاً أن غطاء محرك سيارة “كيا ريو” يبلغ نحو 500 ألف ليرة سورية، بينما يصل سعر المحرك إلى 900 دولار، وتبلغ أسعار الأضوية لسيارات “ريو” موديل 2010 نحو مليون و600 ألف ليرة، في حين يصل سعر “الطبون” إلى مليون و800 ألف ليرة.

سيارات أكثر وأعطال متزايدة

أما تاجر قطع الغيار أمير رقية، فاعتبر أن الأسعار انخفضت نسبياً بسبب زيادة عدد البائعين والمنافسة في السوق، موضحاً أن سعر محرك “أفانتي” تراجع من 900 دولار قبل التحرير إلى نحو 650 دولاراً حالياً.

وأشار إلى أن عدد مالكي السيارات ارتفع بشكل كبير مع دخول سيارات مستعملة ومتهالكة إلى السوق، ما أدى إلى زيادة الأعطال وتكاليف الإصلاح، مضيفاً أن كثيراً من السيارات المستوردة تكون بحالة فنية سيئة، ويكتشف أصحابها الأعطال بعد وصولها إلى البلاد، الأمر الذي يحمّلهم تكاليف مرتفعة وغير متوقعة.

من جانبه، قال أنس شقفة، صاحب شركة لتجارة المعدات والآليات والشاحنات، إن قطاع التجارة تأثر بالأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن التوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز انعكسا بشكل مباشر على أسعار النفط والشحن والنقل.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط والشحن أدى إلى زيادة تكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية، إضافة إلى حدوث اختناقات في سلاسل التوريد وتأخر وصول البضائع، ما تسبب بارتفاع متوقع للأسعار قد يصل مستقبلاً إلى 150 أو 200 بالمئة بحسب تقديره.

وأضاف أن فتح باب استيراد السيارات غيّر طبيعة السوق السورية، حيث أصبحت أسعار السيارات المستعملة أقرب إلى الأسعار العالمية، لكنه أكد أن سوق قطع الغيار ما تزال تعاني من نقص الكميات مقارنة بعدد السيارات الموجودة في البلاد.

السوق حر والرقابة على المخالفات

من جهته، أوضح حسن الشوا، مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء، في تصريح لصحيفة الثورة السورية، أن سوق قطع الغيار تخضع حالياً لنظام السوق الحر، مؤكداً أن الإلزام القانوني يقتصر على إعلان الأسعار بشكل واضح للمستهلك، وليس تحديد سعر ثابت من قبل المديرية.

وأشار الشوا إلى ضرورة تداول الفواتير النظامية في مختلف مراحل التوريد لضمان شفافية التعاملات، مؤكداً أن المديرية تتدخل عند رصد فروقات سعرية كبيرة وغير مبررة بين فواتير التوريد والسعر النهائي للمستهلك، ويتم حينها تنظيم مخالفة “بيع بسعر زائد”.

وأضاف أن القطع المقلدة تصنف ضمن حالات الغش التجاري وتخضع للملاحقة القانونية، داعياً المواطنين إلى تقديم شكاوى عبر الرقم 119 في حال التعرض لأي حالة غش أو بيع قطع مقلدة.

وفي ظل الارتفاع المستمر لأسعار قطع الغيار وتكاليف الصيانة، تتزايد الضغوط على أصحاب السيارات وقطاع النقل، وسط مطالبات بضبط المخالفات وتعزيز الرقابة وتنظيم السوق بما يخفف الأعباء عن المواطنين.

الثورة السورية – هبه علي

Exit mobile version