أوّل فاتورة بعد رفع التسعيرة.. الكهرباء تكوي جيوب السوريين

لم يأتِ صدور أول فاتورة كهرباء وفقاً للتسعيرة الجديدة في العاصمة دمشق، إلّا لينبئ ببلوغ الأزمة المعيشية مستوى الانفجار، وذلك بعد موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.

فالمواطن الذي اعتاد «تدبير» معيشته بالحدّ الأدنى الممكن، وجد نفسه اليوم أمام جباية تقتطع أكثر من نصف دخله الشهري مقابل خدمة تُعدّ حقاً أساسياً، في وقت لا تزال فيه الكهرباء تخضع للتقنين.

ودفع ذلك بشريحة واسعة إلى الامتناع عن سداد الفواتير، في انتظار أيّ تعديل، في حين شهدت العاصمة وقفات احتجاجية شارك فيها الموظفون والمتقاعدون وأصحاب الأعمال الحرّة وذوو الدخل المحدود، الذين اتّسعت دائرتهم على نحو غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.

ويقول محمد أ.، وهو أحد المشاركين في الوقفة التي نُظّمت أمام مبنى وزارة الطاقة في كفرسوسة تحت شعار «الكهرباء حق وليست رفاهية»، إنه «عاجزٌ عن تسديد فاتورته التي بلغت مليوناً ونصف المليون ليرة سورية».

ويضيف، في حديثه إلى «الأخبار، «(أننا) عبّرنا عن رفضنا للقرار الجائر الذي صدر عن وزير منفصل عن الواقع»، متسائلاً: «كيف تبلغ أقلّ فاتورة كهرباء نحو 50 دولاراً، بينما الرواتب في أفضل أحوالها لا تتجاوز 100 دولار؟ هل يُعقل أن يدفع المواطن نصف راتبه وأكثر مقابل خدمة مُقنّنة إلى الحد الأدنى؟».

وتتّفق عفاف، بدورها، مع هذا الطرح، متسائلة: «كيف تُحتسب تعرفة الكهرباء وفقاً للأسعار العالمية، بينما الرواتب والأجور لا تتناسب مع متوسط الأجور العالمية؟».

وتتابع: «احتجاجنا لا يعني أننا ضدّ الحكومة، بل نحن نطمح، مثلما تقول، إلى بناء سوريا. ولذا، نريد منها أن تكون إلى جانبنا، لا أن تدفعنا نحو الانفجار الاجتماعي بسبب تدهور الوضع المعيشي».

أمّا الوقفة الاحتجاجية الثانية، فنظّمها المحامي باسل مانع تحت شعار «الشعب يريد إلغاء القرار»، وذلك أمام جامع الطيب في دمشق، حيث أكد المعتصمون أن قرار رفع تسعيرة الكهرباء يتجاهل بشكل كامل الواقع الاقتصادي المتردّي، عادّين إيّاه امتداداً لسياسات تحميل المواطن أعباء إضافية.

وتقول إحدى المشاركات في هذه الفعالية، وهي عبير ع.، في حديثها إلى «الأخبار»، إنها شاركت لتقول ببساطة إنها غير قادرة على دفع فاتورتها، مطالبة الحكومة بـ«إلغاء القرار أو تعديله، خاصة بعد استعادة حقول النفط والغاز في الجزيرة السورية، ما يُسقط كلّ مبررات ارتفاع التكاليف وصعوبة تأمين الكهرباء».

على أن سامي ح. يشكّك في جدوى الاحتجاجات، قائلاً: «لم أشارك لأنني غير مقتنع بوجود فائدة فعلية. لست مقتنعاً بأن الوزير لا يعلم أن هذه الفواتير تفوق قدرة المواطن»،

لافتاً إلى أن «سياسة الضغط المتواصلة التي تتبعها الحكومة عبر رفع الأسعار تنغّص علينا أيّ إحساس بالاستقرار بعد سنوات طويلة من المعاناة، ولا نريد أن نصل إلى مكان نخرج فيه ضدّ كلّ من في هذه الحكومة».

لا حلول

في ظلّ هذه الاحتجاجات، استقبل وزير الطاقة السوري محمد البشير، في مقرّ الوزارة، محافظ دمشق ماهر إدلبي، وعضو مجلس الإفتاء نعيم عرقسوسي، وعدداً من أعضاء مجلس الشعب عن مدينة دمشق، لبحث إمكانية تخفيف العبء عن الشريحة الواسعة من المواطنين المتضرّرين من رفع تعرفة الكهرباء.

غير أن البشير اكتفى بالحديث عن «الخطط» التي تهدف إلى «تحسين» قطاع الطاقة وأثرها المستقبلي في الاقتصاد ومستوى الدخل، من دون تقديم تفاصيل تقنية واضحة حول أسباب الارتفاع المفاجئ للفواتير أو الإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة تداعياته.

وفيما يترقب المواطنون إعلان أيّ تعديلات على آلية التسعير أو العودة إلى نظام التسعير القديم، تشير المعطيات إلى تراجع غير مسبوق في نسب سداد فواتير الكهرباء بعد تطبيق التسعيرة الجديدة، والتي تضاعفت فيها قيمة الفواتير مقارنة بالدورات السابقة بنحو 20 إلى 25 ضعفاً.

وفي هذا السياق، يكشف مصدر في «الشركة العامة لكهرباء دمشق»، في حديثه إلى «الأخبار»، أن نسبة التحصيل «لم تتجاوز الـ 10% حتى الآن»، لافتاً إلى «وجود نشاط نقابي في هذا السياق ومشاورات تهدف إلى إعادة دراسة آلية الشرائح وفقاً للتسعيرة الجديدة، وتوزيع الاستهلاك على شرائح عدة، بما يخفف العبء المالي عن المواطنين».

ويشير المصدر إلى أن الشركة «تتابع التحصيل بشكل يومي، وتسعى إلى تحسين التواصل مع المشتركين لشرح آلية التسعيرة الجديدة، وأسباب تطبيقها»، مضيفاً أن «الإيرادات ضرورية لاستمرارية الخدمة وأعمال الصيانة».

ومن جهته، يقول موظف في أحد مراكز دفع فواتير الكهرباء في المزة، في حديثه إلى «الأخبار»، «(إننا) نستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين يومياً، لكن غالبيتهم تكتفي بالاستعلام عن قيمة الفاتورة فقط، من دون أن تدفع، وخاصة بعد حالة الصدمة التي أحدثتها الأرقام غير المتوقعة».

الأخبار- لمياء ابراهيم

Exit mobile version