«أبل» تبيع 3,1 مليارات آيفون منذ طرحه في عام 2007

تحيي شركة «أبل» الأمريكية الذكرى الخمسين لتأسيسها، بعدما غيّرت من ثقافة الاستهلاك في مجال المنتجات التكنولوجية، لكنها تواجه تحدياً في الذكاء الاصطناعي، لإعادة ترسيخ مكانتها في مجال الابتكار.

وأحدث مؤسسا المجموعة، ستيف جوبز الذي كان مدفوعاً بشغف الابتكار، وستيف فوزنياك مبتكر حاسوبها الشهير، ثورة في طريقة استخدام الناس للتقنيات في عصر الإنترنت، وبنيا شركة وصلت قيمتها حالياً إلى نحو 3,6 تريليونات دولار.

وبعد تأسيس متواضع للشركة في مرآب جوبز عام 1976 في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا غيّر الطالبان اللذان تركا الجامعة للانصراف لهذه المهمة طريقة استخدام الناس للحواسيب، والاستماع إلى الموسيقى، والتواصل أثناء التنقل، ومهدا الطريق لحياة تتمحور حول تطبيقات الهواتف الذكية.

وأصبح المستهلكون ينتظرون النماذج الجديدة من منتجات الشركة، مثل حاسوب ماك وهاتف آيفون وساعة أبل ووتش، بترقب ولهفة. وبحسب شركة «كاونتر بوينت ريسيرتش» باعت «أبل» أكثر من 3,1 مليارات آيفون منذ طرحه للمرة الأولى عام 2007، وحققت إيرادات تناهز 2,3 تريليون دولار.

ويرى المحلل في «كاونتر بوينت» يانغ وانغ أن آيفون هو أنجح منتج إلكتروني استهلاكي على الإطلاق، إذ أعاد تشكيل التواصل البشري وأصبح «رمزاً عالمياً للموضة والمكانة الاجتماعية».

وقبله أحدثت «أبل» ثورة في مجال الحوسبة المنزلية مع جهاز ماكنتوش في العام 1984، الذي جعل استخدام الحاسوب متاحاً لغير المتخصصين، وأطلق منافسة شرسة بين جوبز وشركة مايكروسوفت، التي أسسها بيل غيتس.

وقال الرئيس التنفيذي تيم كوك في رسالة لمناسبة الذكرى الخمسين للشركة «نشأت أبل على فكرة بسيطة، مفادها أن التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية، وهذا الاعتقاد الذي كان راديكالياً في ذاك الوقت غيّر كل شيء».

ثقافة أبل

حولت الشركة سوق الموسيقى من خلال جهاز آيبود وخدمة آيتيونز، وجعلت الهاتف الذكي منتجاً جماهيرياً، كما نشرت استخدام الأجهزة اللوحية بفضل آيباد، وانتزعت الصدارة في سوق الساعات الذكية مع أبل ووتش، رغم أنها طرحت هذا المنتج بعد منافسيها.

ويعود الفضل الأساسي في نجاحات الشركة إلى جوبز، الذي رحل في العام 2011 عن عمر ناهز 56 عاماً، إذ عرف عنه إصراره على مزج التكنولوجيا بالتصميم لابتكار منتجات بديهية، وسهلة الاستخدام.

ويرى ديفيد بوغ مؤلف كتاب (أبل: السنوات الخمسون الأولى) أن آيفون وفى بوعد الشركة بتوفير منتجات سهلة الاستخدام.

وبعدما أعاد النجاح المنقطع النظير لهذا الهاتف تعريف نموذج أعمال الشركة، وفي ظل الاعتقاد السائد بأن سوق الهواتف الذكية باتت متخمة اتجه تيم كوك بشكل متزايد إلى بيع المحتوى الرقمي والخدمات للمستخدمين.

ويعد متجر التطبيقات «آب ستور» نقطة ارتكاز هذه الاستراتيجية، إذ جعلته الشركة البوابة الوحيدة للبرامج على أجهزتها، وتقتطع من خلاله حصة من التعاملات، ما جر عليها اتهامات بالاحتكار وتدقيقاً تنظيمياً في أوروبا، وأوامر قضائية في الولايات المتحدة.

العامل الصيني

تعد الصين أبرز دولة أسهمت في صعود «أبل»، ولعلها ستكون كذلك أكثر المؤثرين في مستقبلها، وعمل تيم كوك على ترسيخ الروابط مع هذه القوة الاقتصادية العظمى من خلال ظهوره المنتظم في متاجر أبل المحلية وزياراته الرسمية.

وكان الرئيس التنفيذي الحالي العقل المدبر لجعل الصين مركز التصنيع الأساسي لأجهزة أبل، كما يعد هذا البلد أيضاً أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية للشركة، إذ يوفر لها عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية،

لكن الشركة تواجه ضغوطاً متزايدة في المجالين، فقد أدت التوترات التجارية والرسوم الجمركية إلى تسريع الجهود لتنويع أماكن التصنيع نحو الهند وفيتنام، في حين أن شركات محلية منافسة مثل «هواوي» استحوذت على جزء من حصة «أبل» في السوق الصينية.

الذكاء الاصطناعي

لكن ما يؤرق المستثمرين حيال حاضر الشركة ومستقبلها هو بطء تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بمنافسين مثل غوغل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي، التي ابتكرت برنامج تشات جي بي تي.

وفي تعثر يعتبره محللون نادراً تأخرت «أبل» في تطوير مساعدها الرقمي «سيري»، وبدلاً من الاعتماد على مهندسيها لإعادة تصميمه لجأت إلى «غوغل» للحصول على قدرات الذكاء الاصطناعي،

إلا أن تركيز «أبل» على خصوصية المستخدم والجودة العالية لأجهزتها يضعها في موقع قد يمكّنها من دفع تبني الذكاء الاصطناعي للاستخدام الشخصي على نطاق واسع، وهو هدف ظل عصياً على جزء كبير من هذه الصناعة.

وتعمل الشركة على تحسين سماعتها «إيربودز» بشكل مستمر عبر مستشعرات وبرمجيات ذكية، كما يمكن أن تسهم الدروس المستفادة من جهاز «فيجن برو» في تطوير نظارات ذكية، تعمل بالذكاء الاصطناعي، تنافس نظارات مجموعة «ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستغرام.

وقالت كارولينا ميلانيزي، المحللة في شركة «كرييتيف ستراتيجيس»، إن «أبل» هي شركة «تبدو قادرة دائماً على ابتكار منتج بسيط لدرجة أن المستخدمين يقعون في حبه فوراً».«أبل» تبيع 3,1 مليارات آيفون منذ طرحه للمرة الأولى عام 2007

أ ف ب

Exit mobile version